نقلا عن مصاد شبه مؤكدة هذه هي الوثيقة المعتمدة من طرف الطيف السياسي المحاور

كشفت الوثيقة المرجعية المنظمة للحوار الوطني عن دليل عملي متكامل يحدد الإطار التنظيمي والمنهجي للحوار، ويهدف إلى ضمان إدارته بكفاءة وفعالية وصولًا إلى توافقات وطنية بشأن الإصلاحات الكبرى التي تتطلع إليها موريتانيا. وتستند الوثيقة إلى “خارطة الطريق لإدارة الحوار الوطني”، التي جاءت ثمرة مشاورات واسعة مع مختلف القوى السياسية والفاعلين الوطنيين.  

 

وأكدت الوثيقة أن الحوار الوطني يقوم على مبدأين أساسيين؛ أولهما شمولية النقاش وإتاحة الفرصة لجميع الأطراف لاقتراح مختلف القضايا دون استثناء، وثانيهما اعتماد التوافق قاعدة حاكمة في جميع مراحل الحوار، بدءًا من الإعداد والتنظيم والإشراف، وصولًا إلى اعتماد المخرجات النهائية، مع التشديد على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والاستعداد لتقديم التنازلات خدمة للمصلحة الوطنية.  

 

وأوضحت أن الهدف من الحوار يتجاوز كونه مساحة للنقاش السياسي، ليشكل مشروعًا وطنيًا لتعزيز الثقة بين الفاعلين، وترسيخ الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، وتقوية المؤسسات، وتحسين الحوكمة، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب والنساء والفئات الهشة والجاليات الموريتانية في الخارج في صنع القرار الوطني. كما يسعى إلى التوصل إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ في إطار من التوافق والمسؤولية المشتركة.  

 

واعتمدت الوثيقة أربعة محاور رئيسية للحوار، تشمل: الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، ونموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات، مؤكدة أن اختيار هذه المحاور جاء استنادًا إلى نتائج المشاورات التمهيدية مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة ومختلف مكونات المجتمع.  

 

وفي ما يتعلق بالمشاركين، شددت الوثيقة على ضرورة أن يعكس الحوار التنوع السياسي والاجتماعي والثقافي والمهني والجهوي في البلاد، بمشاركة الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والشخصيات الوطنية المستقلة، بما يضمن شمولية التمثيل وجودة النقاشات.  

 

وتضمنت المنهجية المقترحة اعتماد خارطة الطريق والدليل العملي من قبل الأطراف السياسية، وإعلان رئيس الجمهورية الانطلاق الرسمي للحوار مع التأكيد على الالتزام بتنفيذ مخرجاته، وإنشاء هيئة توافقية للإشراف على العملية، وتنظيم النقاشات في شكل ورشات متخصصة، يعاونها ميسرون ومسهلون ومقررون، قبل اختتام الحوار بمؤتمر وطني يعتمد المخرجات ويوقع الإعلان الختامي، مع إنشاء آلية رسمية لمتابعة التنفيذ.  وأكدت الوثيقة أن نجاح الحوار يرتبط بمدى تنفيذ توصياته، مقترحة جملة من الضمانات، من أبرزها التزام رئيس الجمهورية بتنفيذ المخرجات، وتوقيع إعلان وطني للتوافق، وإنشاء آلية توافقية لمتابعة التنفيذ، إضافة إلى توفير تغطية إعلامية مناسبة لأعمال الحوار.  

 

ويقترح الدليل أن يمتد الحوار لمدة شهر، بإشراف هيئة تضم ممثلين عن الأغلبية والمعارضة والمجتمع المدني وشخصيات وطنية مستقلة، تتولى إدارة العملية عبر ست لجان فرعية، أربع منها موضوعية تعنى بمحاور الحوار، واثنتان وظيفيتان مكلفتان بالإعلام ومتابعة تنفيذ المخرجات. كما تمنح الهيئة صلاحيات تحديد معايير المشاركة، واعتماد قوائم الميسرين والخبراء، وتسوية الخلافات، ومتابعة التقدم وإطلاع الرأي العام على سير الأشغال.  

 

وتفصل الوثيقة الورشات المخصصة لكل محور، إذ يناقش محور الوحدة الوطنية ملفات الإرث المرتبط بالاسترقاق والإرث الإنساني ومكافحة التمييز والتنوع الثقافي، بينما يتناول محور الحوكمة قضايا مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العمومية ومناخ الأعمال، ويركز محور النموذج الديمقراطي على الإصلاحات السياسية والأحزاب والانتخابات، في حين يبحث محور الإدماج تمكين النساء والشباب وذوي الإعاقة، إضافة إلى قضايا الهجرة والأمن والتطرف ودور المجتمع المدني والجاليات بالخارج.  

 

كما حددت الوثيقة البرنامج التنظيمي للحوار، الذي يعقد من الاثنين إلى الخميس، مع تخصيص الفترة المسائية للتشاور الداخلي، وإخضاع الورشات لإجراءات تنظيمية وأمنية تقتصر المشاركة فيها على المعتمدين رسميًا. وأشارت إلى أن الحوار سيختتم بجلسات وطنية تمتد من ثلاثة إلى أربعة أيام، تتوج باعتماد التوصيات النهائية، وقراءة الإعلان الوطني للتوافق، وإعلان رئيس الجمهورية الالتزام بتنفيذ المخرجات وإنشاء آلية لمتابعتها، بما يجعل تلك التوصيات مرجعية للإصلاحات المستقبلية في البلاد.