الـتـوازن بـيـن حـمـايـة الـمُـبَـلِّغِـيـن عـن جـرائـم الـفـسـاد وبـيـن الـتـأكـد مـن جـديـة الـتـبـلـيـغ فـي الـقـانـون الـمـوريـتـانـي/ أحمد عبد الرحمن سيدن

بموجب القانون رقم 2025/023 تم إنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد.
وفي صلاحيات هذه السلطة نصت المادة 5 من القانون المنشئ لها أنه من مهامها:
-تلقي الإبلاغات عن شبهات الفساد وإحالتها عند الاقتضاء إلى الجهات المختصة، مع متابعة تنفيذ الإجراءات؛
-وضع نظام لحماية الشهود والمبلغين عن جرائم الفساد؛
وبالرجوع إلى القانون رقم 2025/022 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح والقانون رقم 2025/021 المتعلق بمكافحة الفساد نجد أنه من بين ما تضمنته هذه القوانين؛ مقتضيات تتعلق بحماية الشهود والخبراء والمبلغين والضحايا وذوهم.
حيث نصت المادة 20 من القانون رقم 2025/022 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح على مايلي: <<يمكن لأي شخص أن يبلغ السلطة بأية معلومات أو أدلة تتعلق بالتجاوزات المنصوص عليها في هذا القانون، وفي هذه الحالة يستفيد المبلغ من إجراءات الحماية المنصوص عليها في التشريع المتعلق بحماية الشهود والمبلغين.
تطلب السلطة عند الاقتضاء من كل مبلغ جميع الوثائق والمعلومات الإضافية التي من شأنها دعم الوقائع المبلغ عنها.
توفر السلطة آلية مجانية ومؤمنة للإبلاغ>>.
ونصت المادة 22 من القانون رقم 2025/021 المتعلق بمكافحة الفساد على مايلي:<<يستفيد المبلغون والشهود والخبراء والضحايا وذوهم من حماية خاصة تسهر عليها الدولة.
يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية من 40 ألف إلى 200 ألف أوقية كل شخص يلجأ إلى الانتقام أو الترهيب أو التهديد بأي طريقة أو بأي شكل من الأشكال ضد الشهود أو الخبراء أو الضحايا أو المبلغين أو أفراد أسرهم، أو سائر الأشخاص وثيقي الصلة بهم.
ينظم مرسوم صادر عن مجلس الوزراء إجراءات حماية خاصة بالأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة>>.
بينما تضمنت المادة 20 من القانون رقم 2025/022 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح والمادة 23 من القانون رقم 2025/021 المتعلق بمكافحة الفساد العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الفساد ضد "كل من تعمد تقديم إبلاغ كاذب أو كيدي".
ومن خلال القراءة لهذه النصوص يتضح التوازن بين حماية المبلغين عن جرائم الفساد وبين التأكد من جدية التبليغ في القوانين الموريتانية الجديدة المتعلقة بمكافحة الفساد. 
وحسنا فعل مشرعنا لأنه قد تكون بعض هذه التبليغات كيدية ولا تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، بل قد يترتب عنها أضرار عن المبلغ عنه.

أحمد عبد الرحمن سيدن
محام سابق وقاض متخرج من المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء.